الأربعاء، 6 يوليو 2011

ماذا فعلت لكي تستحق كل ذلك ؟ لم تعاملة ابدا ببرود أو جفاء ، لم تناقشه في أي أمر يطلبه منها ولم تعارضه في اي شئ ،أحبته بكل ذره من كيانها ، حتي عندما أمرها أن تتخلي عن أكثر شئ تحبه وهو عملها لم تناقشه  بل أقنعت نفسها أنها ستكون سعيده أكثر لو تفرغت لبيتهاو زوجها ، سافرت معه في كل مكان من أقصي الأرض إلي أقصاها ولم تعترض أو تشتكي ،ابتعدت عن أهلها ارضاء له ...ولكن أيكون ذلك جزاءها بعد كل هذا الحب ...الطلاق  ...كان وقع الكلمة فظيعا عليها لم تصدق في أول الأمر ما طلبه منها أعتقدت أنه يمزح معها و لكن تعبيرات وجهه و جديه حديثه أثبتا العكس .. سألته ببساطه لماذا فتمتم بأشياء لم تعيها ثم سقطت علي الأرض .

أثناء رقدتها في السرير أخذت تستعيد ذكرياتها معه فسالت دمعة  دافئه من عينيها ؛ تذكرت أول لمسه من يديه بعد تردد وكيف ارتمت في أحضانه ليلتها ؛ تذكرت قبلاتهما الحارة قبل أن ينزل إلي عمله  فكثيرا ما كان يتأخر بسببها؛ وكيف كانا يخرجان للقاء الأهل و الأصدقاء فتتلاقي نظراتهما في وسط الحديث فيتركا مجلسهما في وقت واحد ويغادرا معا متشابكي الأيدي ومسرعين إلي بيتهما . ثم تذكرت نظرات احدي الصديقات إليه كانت تنظر إليه بنفس الشغف و العشق وكيف كان يترك المجلس للحظات ثم تتبعه .

كيف لم تلاحظ ما كان يجري بينهما كان يتحجج بالعمل ويتركها وحدها في المنزل لساعات  فكانت تحاول ان تتصل بصديقتها لتمضي الوقت معها فلم تكن تستطيع الوصول اليها، وسفره الأخير كانت مسافرة أيضا في نفس التوقيت يا لها من غبيه كيف لم تدرك ذلك كله 
دخل عليها في تلك اللحظه سألها عن حالتها فوجاهته  بكل توجساتها و اعترف لم ينكر أي شيء بل شرح له كيف كانا يتقابلا و أين 
لم تكن تدري ماذا تفعل وجهت له ولها أقذع الشتائم كلمات لم تقولها من قبل أبدا فوبخها ثم حاول تهدئتها فلم تهدآ فقال لها ألا تشتم زوجته الغائبة تسمرت مكانها فشرح لها أنها حامل لذا يحتاج ان ينهي كل شيء معها قبل أن تضع مولودها ثم خرج.

عقدت العزم ذهبت اليهما  في المنزل الذي قال لها عليه و طرقت الباب ففتحت لها و لم تقل شيئا بل بادرتها بطلقتين من مسدس زوجها ، فجاء زوجها مسرعا ليسعف الزوجه المصابه ولكنها بادرته ايضا بطلقتين ثم قالت له" ألم تكن تريد الفراق والطلاق هاهو الفراق أما الطلاق فمستحيل"







الثلاثاء، 8 فبراير 2011

قصيدة ارحل لفـــــــــــــــــــــاروق جويدة

ارحل كزين العابدين وما نراه أضل منك
ارحل وحزبك في يديك
ارحل فمصر بشعبها وربوعها تدعو عليك
ارحل فإني ما أرى في الوطن فردا واحدا يهفو إليك
لا تنتظر طفلا يتيما بابتسامته البريئة أن يقبل وجنتيك
لا تنتظر أمّا تطاردها هموم الدهر تطلب ساعديك
لا تنتظر صفحا جميلا فالخراب مع الفساد يرفرفان بمقدميك
ارحل وحزبك في يديك
ارحل بحزب امتطى الشعب العظيم
وعتى وأثرى من دماء الكادحين بناظريك
ارحل وفشلك في يديك
ارحل فصوت الجائعين وإن علا لا تهتديه بمسمعيك
فعلى يديك خراب مصر بمجدها عارا يلوث راحتيك
مصر التي كانت بذاك الشرق تاجا للعلاء وقد غدت قزما لديك
كم من شباب عاطل أو غارق في بحر فقر وهو يلعن والديك
كم من نساء عذبت بوحيدها أو زوجها تدعو عليك
ارحل وابنك في يديك
إرحل وابنك في يديك قبل طوفان يطيح
لا تعتقد وطنا تورثه لذاك الابن يقبل أو يبيح
البشر ضاقت من وجودك.. هل لابنك تستريح؟
هذي نهايتك الحزينة هل بقى شيء لديك؟
ارحل وعارك أي عارْ
مهما اعتذرتَ أمامَ شعبكَ لن يفيد الاعتذارْ
ولمن يكونُ الاعتذارْ؟
للأرضِ.. للطرقاتِ.. للأحياءِ.. للموتى..
وللمدنِ العتيقةِ.. للصغارْ؟!
ولمن يكونُ الاعتذارْ؟
لمواكب التاريخ.. للأرض الحزينةِ
للشواطئِ.. للقفارْ؟!
لعيونِ طفلٍ
مات في عينيه ضوءُ الصبحِ
واختنقَ النهارْ؟!
لدموعِ أمٍّ لم تزل تبكي وحيدا
فر أملا في الحياة وانتهى تحت البحار
لمواكبِ العلماء أضناها مع الأيام غربتها وطول الانتظارْ؟!
لمن يكون الاعتذار؟
**
ارحل وعارك في يديكْ
لا شيء يبكي في رحيلك..
رغم أن الناس تبكي عادة عند الرحيلْ
لا شيء يبدو في وجودك نافعا
فلا غناء ولا حياة ولا صهيل..
ما لي أرى الأشجار صامتةً
وأضواءَ الشوارعِ أغلقتْ أحداقها
واستسلمتْ لليلِ في صمت مخيف..
ما لي أرى الأنفاسَ خافتةً
ووجهَ الصبح مكتئبا
وأحلاما بلون الموتِ
تركضُ خلفَ وهمٍ مستحيلْ
ماذا تركتَ الآن في أرض الكنانة من دليل؟
غير دمع في مآقي الناس يأبى أن يسيلْ
صمتُ الشواطئ.. وحشةُ المدن الحزينةِ..
بؤسُ أطفالٍ صغارٍ
أمهات في الثرى الدامي
صراخٌ.. أو عويلْ..
طفلٌ يفتش في ظلام الليلِ
عن بيتٍ توارى
يسأل الأطلالَ في فزعٍ
ولا يجدُ الدليلْ
سربُ النخيل على ضفافِ النيل يصرخ
هل تُرى شاهدتَ يوما..
غضبةَ الشطآنِ من قهرِ النخيلْ؟!
الآن ترحلُ عن ثرى الوادي
تحمل عارك المسكونَ
بالحزب المزيفِ
حلمَكَ الواهي الهزيلْ..
***
ارحلْ وعارُكَ في يديكْ
هذي سفينَتك الكئيبةُ
في سوادِ الليل تبحر في الضياع
لا أمانَ.. ولا شراعْ
تمضي وحيدا في خريف العمرِ
لا عرش لديكَ.. ولا متاعْ
لا أهلَ.. لا أحبابَ.. لا أصحابَ
لا سندا.. ولا أتباعْ
كلُّ العصابةِ تختفي صوب الجحيمِ
وأنت تنتظرُ النهايةَ..
بعد أن سقط القناعْ:

السبت، 22 يناير 2011

قصيدة التأشيرة ...لهشام الجخ



فاستسلمت له ...

أقنعها زوج والدتها بأن التعليم لا طائل منه للفتاه و أن لا شيء أفيد لها من الزواج المبكر رعاية لها و صونا، تكلم لمدة ساعة ولم ترد عليه لم تكن تعرف ماذا يجب عليها أن تقول فبعد موت والدتها لم يكن من المقبول أن يعيش معها في المنزل فهو أولا و أخيرا غريب عنها  ولذلك سارع باقناعها بالزواج من أحد أصدقائة المتزوجين أصلا طمعا في شقة والدتها ، كانت تعلم كل ذلك و لكنها لم تستطيع أن ترد علية أو تواجهه بأطماعه فاستسلمت له ووافقت علي الزواج ...
أخذت ترسم في خيالها صورة لزوج المستقبل و تتخيل معاملته الرقيقة لها و حنيته الزائدة ولكن كل ذلك كان محض خيال فقد كان رجل فظ بارد المشاعر ، تتحاشي حتي أن تجلس معه في مكان واحد ولكنه بين ليلة وضحاها أصبح زوجها ، اقترب منها ونزع عنها فستان الزفاف بقسوة حتي أن يديه تركت علامات علي جسدها بعد ذلك لأيام و اغتصب روحها لم تكن تدري ماذا تفعل فاستسلمت له...
أجبرها علي العمل لتعوله و أسرته الأخري لم تكن لتقبل بذلك ولكن لكماته أجبرتها علي تغيير رأيها ،كانت تذهب في الصباح الباكر إلي عملها و تعود إليه بعد غروب الشمس بثلاث ساعات،  و في الأتوبيس اقترب أحدهم من جسدهها بطريقة مريبة لم تعره انتباها ولكنه استمر في الاقتراب و التحرش بها لم تدري ماذا تفعل أتصفعه وسط هذا الكم الهائل من البشر ؟!! ثم ماذا بعد أتفضح نفسها لأ لن تفعل .. فاستسلمت له ...
أجبرها علي اجهاض جنينها ساقها لطبيبه مجهولة في منطقة معزولة و أجهضتها ، لم تكن تريد ذلك أبدا فهي كانت تشتاق لطفل يبعث السعادةعلي روحها الخربة ، ولكنه تحدث  كثيرا عن عدم حاجته لفم جديد يطعمه و جسدا جديد يكسيه ، أخذت تستحلفه بكل غال و نفيس ولكنه ظل عل رأيه و أكد عليه بلكماته التي حفظها جسدها فاستسلمت له...
نهش المرض جسدها في كل مكان لم تكن تدري ماذا تفعل كانت تظل مستلقية طوال اليوم في فراشها تتأوه ، حتي يسمعها الجيران  فيحاولون اسعافها بشربة ماء أو أكله سمينة تستدعيها من عالم الأموات، و يلحوا بعد ذلك علي زوجها أن يذهب بها إلي أقرب مستشفي و لكنه أبدا لم يفعل بل انه يظل يلعنها  و يدعو عليها بالموت بعد ذلك بساعا ت لأنها أفسدت عليه مزاج يومه ،أحست بالاختناق و بملك الموت يقترب منها لم يسعفها أحد فكان يجب عليها أن تستسلم له ...


الثلاثاء، 18 يناير 2011

أبو القاسم الشابي

      إذا الشـــعبُ يومًــا أراد الحيــاة فــلا بــدّ أن يســتجيب القــدرْ
ولا بــــدَّ لليـــل أن ينجـــلي ولا بــــدّ للقيـــد أن ينكســـرْ
ومــن لــم يعانقْـه شـوْقُ الحيـاة تبخَّـــرَ فــي جوِّهــا واندثــرْ
فــويل لمــن لــم تَشُــقهُ الحيـا ة مــن صفْعــة العــدَم المنتصـرْ
كـــذلك قــالت لــيَ الكائنــاتُ وحـــدثني روحُهـــا المســـتترْ

ودمــدمتِ الــرِّيحُ بيــن الفِجـاج وفــوق الجبــال وتحـت الشـجرْ:
إذا مـــا طمحــتُ إلــى غايــةٍ ركــبتُ المُنــى, ونسِـيت الحـذرْ
ولــم أتجــنَّب وعــورَ الشِّـعاب ولا كُبَّـــةَ اللّهَـــب المســـتعرْ
ومن يتهيب صعود الجبال يعش أبَــدَ الدهــر بيــن الحــفرْ
فعجَّــتْ بقلبــي دمــاءُ الشـباب وضجَّــت بصـدري ريـاحٌ أخَـرْ...
وأطـرقتُ, أصغـي لقصـف الرعـودِ وعــزفِ الريــاحِ, ووقـعِ المطـرْ

وقـالت لـي الأرضُ - لمـا سـألت: أيــا أمُّ هــل تكــرهين البشــرْ?
أُبــارك فـي النـاس أهـلَ الطمـوح ومــن يســتلذُّ ركــوبَ الخــطرْ
وألْعــنُ مــن لا يماشــي الزمـانَ ويقنـــع بــالعيْشِ عيشِ الحجَــرْ
هــو الكــونُ حـيٌّ, يحـبُّ الحيـاة ويحــتقر المَيْــتَ, مهمــا كــبُرْ
فـلا الأفْـق يحـضن ميْـتَ الطيـورِ ولا النحــلُ يلثــم ميْــتَ الزهـرْ
ولــولا أمُومــةُ قلبِــي الــرّؤوم لَمَــا ضمّــتِ الميْـتَ تلـك الحُـفَرْ
فــويلٌ لمــن لــم تشُــقه الحيـا ة, مِــن لعنــة العــدم المنتصِـرْ!
بسم الله الرحمن الرحيم